المقريزي

234

رسائل المقريزي

أمحرة طائفته الملك العادل جمال الدين بن سعد الدين ، فأوقع بهم وقائع وأفنى منهم أمما وأسر منهم عوالم ملأت أقطار الأرض يمنا وهندا وحجازا ومصرا وشاما وروما . وقد أقيم بعد إسحاق المذكور ابنه اندراس فهلك لأربعة أشهر من ولايته ، وأقيم بعده عمّه نخربزاى بن داود بن سيف أرعد ، فلم تطل أيامه وهلك في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين فأقيم عوضه سلمون بن إسحاق بن داود فهلك سريعا . فكان للحبشة في سنة أو نحوها أربعة ملوك وتوالت حروب المسلمين فيهم تقتل وتأسر وتسبى وتحرق وتغنم ، ثم فشا في عامة بلاد الحبشة وباء عظيم شنيع في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة وهلك فيه الحطى وعالم عظيم ، حتى قيل : إنه قد خلت البلاد لموت أهلها والله يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين . ذكر بلاد الزيلع « 1 » اعلم أن بلاد الزيلع كما تقدم من جملة أراضي الحبشة ، وعرفت بقرية بجزيرة في البحر يقال لها : زيلع ، وطول أرض الزيلع برا وبحرا نحو شهرين ، وعرضها أكثر من شهرين ، إلا أن غالبها قفار غير مسكونة ومقدار العمارة مسافة ثلاثة وأربعين يوما طولا في عرض أربعين يوما . وتنقسم إلى سبع ممالك ، وهي : أوفات ودوارو وارابينى وهدية وشرخا وبالى ودارة ، ولكل مملكة من هذه الممالك السبع ملك ، ويتسلط عليهم جميعهم الحطى ملك أمحرة ، ويأخذ منهم القطيعة من المال في كل سنة ، وهي قماش وغيره ، وكلها ممالك ضعيفة قليلة المتحصل ، وبها المساجد والجوامع التي تقام بها الجمعة والجماعة ، وعند أهلها محافظة على الدين ويقال لها : الجبرت ، وهي بلاد حارة وبيوتهم من طين وحجر وخشب ، وليس لها أسواق ولا بها فخامة لأمورهم . ومملكة أوفات طولها خمسة عشر يوما في عرض عشرين كلها عامرة بالقرى ، والأسعار بها رخيصة . أخبرني الشيخ المعمر الأديب الشاعر المغربي الجوّال في الأرض رحمه الله قال :

--> ( 1 ) هم جيل من السودان في طرف أرض الحبشة ، وهم مسلمون ، وأرضهم تعرف بالزيلع ، وزيلع بالعين المهملة ، قرية على ساحل البحر من ناحية الحبش . معجم البلدان ( 164 ) .